تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

350

منتقى الأصول

فوجوب الضوء الناقص يعرف من كتاب الله بضميمة قاعدة الميسور . تندفع : بان قاعدة الميسور لو سلمت ، فهي إنما تتكفل تعلق الامر بالباقي المتمكن منه هو لا تثبت أمرا بأمر زائد عليه أجنبي عنه . إذن فالمسح على المرارة لا يستفاد من قاعدة الميسور ، لأنه ليس من أجزاء الوضوء في حد نفسه . هذا كله مع ضعف سند الرواية ، فلا تصلح للاستناد إليها سندا ودلالة . فتدبر . ونتيجة ذلك : انه لا دليل على قاعدة نفي العسر والحرج بالمرة ، فالتفت ولا تغفل . ونعود بعد ذلك إلى الكلام فيما نحن بصدده ، وهو العلم بالاحتياط الذي عرفت انكار صاحب الكفاية ارتفاع وجوبه بدليل نفي الحرج . وقد نبه الشيخ ( رحمه الله ) ههنا ( 1 ) على أمر يتلخص في : انه لو بني على نفي وجوب الاحتياط بالاجماع والعسر ، فإنما ينفى به الاحتياط التام في مطلق الاحتمالات المظنونة والمشكوكة والموهومة ، أما لزوم الاحتياط الناقص بالمقدار الذي لا يستلزم العسر فلا يرتفع . وعليه ، فيلزم الاحتياط في مظنونات التكليف ومشكوكاته لاندفاع العسر بترك موهوماته . ونتيجة ذلك : عدم الوصول إلى حجية الظن ، إذ لازم حجيته الرجوع في المورد الخالي عنه إلى الأصل المقرر في تلك الواقعة مع قطع النظر عن العلم الاجمالي ، وليس الحال كذلك على ما ذكرنا ، إذ في المشكوكات لا بد من العمل بالاحتياط ، لعدم استلزام ضمها إلى المظنونات العسر والحرج . وبالجملة : نتيجة رفع الاحتياط بواسطة العسر هو التبعيض في الاحتياط

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 124 - الطبعة الأولى .